أحمد بن يحيى العمري
212
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
مولى عمرو بن علقمة الكناني « 1 » ، إمام المكيين في القراءة ، أصله فارسي إلا أنه عجميّ أتقن الكتاب العربي حفظا وأداء . وأجاد فيه قراءة وإقراء ، وكان بمكة المعظمة إمام حرمها ، وغمام كرمها ، وتصدر لإقراء القرآن الكريم في أول بقعة نزل بها ، وصدع بنوره جنح غيهبها « 2 » ، فامتد بها مشرعة « 3 » حيث نبع ، وتلألأ في جوانبها فجره حيث انصدع ، وكان حول الكعبة البيت الحرام مدارس آياته ، ومدار منطقته حلق « 4 » جماعاته ، لوجيء إلى زمانه جدّه زاذان لا زدان « 5 » ، وحل محل سيف يزن « 6 » في غمد غمدان « 7 » . قرأ على عبد الله بن السائب المخزومي ومجاهد ودرباس مولى ابن عباس « 8 » ، وتصدر للأقراء ، وصار إمام أهل مكة في ضبط القرآن . قرأ عليه أبو عمرو بن
--> ( 1 ) في سير أعلام النبلاء 5 / 318 وغاية النهاية في طبقات القراء 1 / 443 : عبد الله بن كثير بن زاذان بن فيروزان بن هرمز . مقرئ مكة وأحد القراء السبعة ، الداري أي العطار لأن أهل مكة يقولون للعطار داري ، وقيل نسبة إلى دارين موضع بالبحرين يجلب منه الطيب وغير مميز هذا . انظر المصدرين السابقين . ( 2 ) الغيهب : الظلمة القاموس المحيط ( غيهب ) . ( 3 ) مشرعه : من شرع وأشرع ، تقول أشرع بابا إلى الطريق : فتحه . والطريق بينة . القاموس المحيط ( شرع ) . أي امتدد طريقه إلى نبعه . ( 4 ) في الأصل منطقة ، والأولى ما أثبته . ( 5 ) ازدان من زانه وزينه من الزين ضد الشين : ومنه الزينة ما يتزين به . انظر القاموس المحيط ( زين ) يريد لازدان زاذان جدّه به تألقا وفخرا . ( 6 ) أسلفت ترجمته في ص 185 ه 6 . ( 7 ) الغمد : جفن السيف ، وأغمد السيف وغمده : جعله في غمده القاموس المحيط ( غمد ) . وغمدان - بضم الغين - هو القصر الذي اتخذه الملك سيف بن ذي يزن بعد أن انتصر على الحبشة . وهو قصر قديم في اليمن . انظر الكامل لابن الأثير 1 / 447 - 450 ومعجم البلدان 4 / 210 - 211 . ( 8 ) انظر غاية النهاية في طبقات القراء 1 / 443 وسير أعلام النبلاء 5 / 318 .